الأحد، 1 يونيو، 2008

البحار و المرسى

نزل البحار الشاب الى قاربه الشراعى الصغير.. فرد الشراع استعدادا لإحدى رحلاته التى تعود عليها منذ سنوات.. القى نظره وداع على الميناء الذى مكث فيه طويلا .. كان يمكن ان يمكث أكثر من ذلك و لكن البحر يناديه .. لا يعرف لماذا يعشق البحر كل هذا العشق .. لا يعرف لماذا لا يعرف الاستقرار فى الموانىء الهادئه

طاف بعشرات منها.. و لم تستطيع اى ميناء من قبل فى إجتذابه أو تقليل عشقه للبحر

سار اياما طويله فى قاربه الرشيق القوى وسط امواج هادره و عواصف رعديه .. إلى ان لمح من بعيد ميناء صغير يختفى وسط الكثير من أشجار جزيره هادئه

لم يبذل اى مجهود فى توجيه قاربه لذلك الميناء.. فقد كان قاربه الرشيق يتجه تلقاءيا نحو تلك الميناء الصغيره و كأن فى كل منهما قطب مغناطيسى يجذب الاخر

و عند اقترابه من تلك الميناء الصغير .. تعجب من وجود مرسى واحد صغير لا يسع سوى قارب واحد صغير .. و زاد من تعجبه وجود عشرات القوارب التى تحوم حول الميناء و لم يجرؤ اى منهم على الاقتراب و الرسو

نظر مليا لتلك الميناء العجيبه و ارتاح قلبه لتصميمها و جمالها..فقد كانت بسيطه جميله تجذب الناظرين و سرعان ما يقعون فى عشقها

حدثه عقله المغرور انه قد شاهد من قبل ما هو أجمل منها و أفخم .. و لم تفلح أى ميناء من قبل فى أن تجذبه للبقاء بها سوى سويعات معدوده يستكمل بعدها رحلته فى ذلك البحر الممتع متلاطم الأمواج ... و لكن لهذه الميناء الصغيره سحر عجيب رغم بساطتها.. قد يكون هذا هو السر

مكث البحار الشاب ذو القارب العجيب فى الميناء الصغيره ايام عديده ..لم يعرف سر هذا الانجذاب العنيف تجاه تلك الميناء.. لم يدرك التصاق قاربه بذلك المرسى .. لم يلحظ تلك النظرات الناريه الموجهه اليه من كل جانب

و يوما بعد يوما نسى متعته بالابحار .. لم يعد يحس بأى مؤثرات حوله .. سوى استمتاعه بوجوده فى تلك الميناء العجيبه .. إلى ان لاحظ هذا الشيخ العجوز ذو اللحيه البيضاء.. فقد كان شيخ وقور هادىء الوجه .. لم يعرف البحار الشاب من أين أتى هذا الشيخ و أين يقيم ..و لكنه لمح فى عينيه نظرات غريبه .. مزيج بين العطف و الكراهيه.

ألقى البحار على الشيخ السلام على استحياء .. و لكن الشيخ لم يجبه

فسأله البحار .. مالك يا مولانا .. ماذا فعلت لتعاملنى بهذا الجفاء

رد عليه الشيخ قائلا .. انظر لقاربك الصغير .. انك تركته بدون اجكام قوى وسط الامواج .. لقد دمر قاربك المرسى

نظر البحار مذعورا لقاربه و ما احدثه من دمار .. فاستدرك الشيخ ذو اللحيه البيضاء كلامه للبحار الشاب قائلا .. انك ايضا تستمتع برسوك و راحتك فى تلك الميناء فرحا بما تقدمه لك و لم تفكر يوما فى ما يمكنك ان تقدمه لها

فرد البحار الشاب متسائلا .. و ماذا يمكن ان اقدمه و كيف استطيع اصلاح ما افسده قاربى الشارد

رد عليه الشيخ فى صوت من مزيج من الغضب الحنون .. لن تستطيع ان تفعل شىء يا ولدى .. فإنك لا تعرف ما يمكنك فعله .. فلترحل من هذا المكان و لتترك غيرك يصلح ما أفسدته انت .. فإنك لن تستطيع مهما حاولت

فوجىء البحار الشاب بكلام الشيخ .. و أحس بحزن شديد .. ومن ذلك الشيخ الذى يأمره بالرحيل بعد ان إستراح فى تلك الميناء .. إنه لن يرحل و لن يستطيع مخلوق ان يرغمه على فعل شىء لا يريده .. إنه يستطيع بكل سهوله إصلاح أى شىء فى اى وقت ..

قطع افكاره فجأه عندما إكتشف ان الميناء بالفعل لم تعد كما كانت .. و انه بالفعل أفسد الكثير و لا يملك شىء لإصلاحه .. و الاغرب أنه احس بان هذه الميناء العجيبه ... حزينه

نزل البحار الشاب لقاربه لائما.. انظر ماذا فعلت .. كان يجب ان اقيدك جيدا .. ستتسبب فى طردنا

و ظل البحار الشاب يلوم قاربه الصغير و لم ينتبه أن قاربه يتحرك ببطء مغادرا تلك الميناء التىلم يرى مثلها من قبل

انتبه فقط بعد ان بعد كثيرا .. إنتبه ف .. اسرعت بالإقتراب من مينائه الصغير .. و لكن ياللعجب فجاه توقف الجميع و لم يجرؤ اى منهم على الإقتراب من المرسى

هناك تعليق واحد:

ama يقول...

والله يا بشمهندس زعلان منك شويه انك روحت قعدت مع معتز الدمرداش وسط واد بيحب البنات والتاني مش فاهم بيقول ايه عن التعليم والامتحانات والتانيه اللي مبينه دراعتها على راي الحاجه نفيسه محستش انك عالي اوىىىىىىىىىىىىىىى وسط الناس التعبانه دي بس انت عجبتني في الاخر لما قولت اللي انت عايزه لان معتز مش بيخلي حد يتكلم وبجد برافو عليك وربنا يكرمك ويحميك