الخميس، 6 مارس، 2008

نقطة عطر 4 -- القلق العذب


إنه ما يزال يشعر بتلك السعاده الخفيه كلما قابلها .. و هى ما تزال تحس بتلك الغبطه الرقيقه كلنا رأته
و منذ ما يزيد على ثلاثون عاما .. كانا قد التقيا .. حين كانا فى أوائل العشرينات.. من يومها أحس كل منهما بالارتياح نحو الاخر
كان يحس نحوها بميل غريب و انجذاب لم يسمع او يقرأ عته من قبل.. احساس لم يستطع تحديد هويته رغم مرور تلك السنين .. كان كلما نظر الى عينيها العسليتين فقد الاحساس بالزمان و المكان و الوجود.. يتحول فجاه الكون إلى لا شىء.. لا شىء إلا هى.. صوتها الرقيق و ابتسامتها العذبه و ضحكتها الصافيه و شعرها الجميل و بريق عينيها الذى يطل من وجهها الطفولى البرىء
و لكنه لم يجد فى تلك المشاعر العجيبه ما يناقض حبه لأنسانه اخرى عقد النيه على الزواج بها … و عندما عرفت منه تلك الحقيقه لم تر فى ذلك عقبه أما ما تضمره من تقدير له .. بل لكانما ضاعفت تلك الحقيقه من هذه الطمانينه العذبها لتى تغمرها فى وجوده
كان احيانا ما يقصد إلى لقائها - على غير موعد - فى كليتها او ناديها او قرب مسكنها ثم عملها فيما بعد .. و احيانا اخرى كانا يلتقيان عفوا …. و فى كل لقاء كان قلبها الرقيق يحفل بمجيئه
كانت تعجب بحديثه الشجى و أرائه و رجولته و اخلاقه … و تبتهج بشخصيته و إن كانت تعدها غريبه
و مع ذلك لم يحدث أن اعترف أحدهما يوما ما بما يكنه من ميل غريب نحو الأخر… و لهذا فإن عواطف أحدهما نحو الأخر لم تتحدد بصوره نهائيه فى يوم من الأيام
و كانما وصل كل منهما إلى تلك المرحله التى يرى فيها المحب أن يفضى بحبه الى الاخر .. ثم فضلا ان يتريثا عند هذه المرحله … و ان يتريثا إلى الأبد .. فوقفا عند رغبة الإعتراف .. بغير اقدام على الاعتراف
و تزوج هو .. و تزوجت هى …. و انجب كل منهما أطفالا .. و احب هو زوجته و اطفاله .. و احبت هى زوجها و اطفالها
و ما زالت السعاده تجتاح كل منهما حين يرى الاخر
بعد أن ضاعف الزواج من ذلك الغموض السعيد الذى يعيشان فيه
و قد أدركا ان تعريض مشاعرهما للضوء و للوضوح و للإفصاح سيقتلها فورا … فيحرمهما من تلك اللذه الى يخفيها كل منهما - حتى عن صاحبه - فى اعماق فؤاده
و كانما أصبح كا منهما سعيدا بأن يتساءل عن مدى الفرح الذى يغمر الاخر عند وجوده .. بغير أن يتحقق ابدا من الجواب القاطع المحدد
و كأنما عشقا عذابهما المشترك اللذيذ و حيرتهما الابديه
انهما لا يزالان كلما التقيا .. كما التقيا منذ اكثر من ثلاثون عاما
ينعدم الكون حين يراها هو و تغرق هى فى غموضه و شخصيته و كلامه
يحسان بهذا القلق العذب الذى يؤرجحهما بين الحرمان و الحصول … و بين الاعجاب و الحب … و بين الصداقه و .. العشق

ليست هناك تعليقات: